خراريف

احن الى خبز امي

الجمعة,أيار 16, 2008


تركي الدخيل

الإنسان... الذباب!

لا أظن أن سعودياً لم يطلع للبر يوماً من الأيام، مع أسرته، أو مع أصدقائه.
أحسبكم ما زلتم تتذكرون كيف تجري الأمور عندما تصلون هناك. فأحدكم سيعمد إلى عامود الخيمة لينصبها وحده، فيحس الباقون بالحرج، لأن صاحبهم الشقردي، كان يوشك أن يقوم بالعمل البدني وحده.
شخص آخر سيكون أكثر تميزاً في قضايا المطبخ، فتراه يضع إبريقا على نار جمع حطبها بعناية، ثم أوقدها مرة وثانية حتى قامت وظهر لهيبها، فجهّز القهوة، وسكب لأصحابه، وبينما هم يحتسون قهوتهم، إذا بالشاي يحضر على نار الحطب.
وهناك من قام في شأن الطبيخ، فقطّع وشذّب، وبهّر وقلى، وطبخ ونفخ، حتى مدّ المائدة لرفاقه، والجود من الموجود، كما يقولون.
ستجد أن ميول المجموعة يظهر في اهتماماتهم، فكلٌ سيركز على ما يحسبُ أنه يتقنه ويعرفه ويحسنه أكثر من غيره.
غير أن هناك عينة غريبة كثيراً ما تواجهونها، وهي لا تختص بمجموعة دون أخرى، ولا بمنطقة دون أخرى، ولا بأناس دون غيرهم.
إنه ذلك الشخص الذي لا يحسن شيئاً، فلا هو نصب الخيمة، ولا مدّ الرواق، ولا احتطب، ولا شبّ ناراً، ولا أوقد موقداً، ولا قطّع بصلاً ولا طماطم، ولا شوى ولا قلى ولا فعل شيئاً إيجابياً... غير أنه شرب وأكل ومدّ رجليه، وأضاف إلى ذلك أنه مدّ لسانه، فانتقد قهوة فلان، لأن الهيل فيها لم يكن كافياً، وشاي علاّن لأنه لم يخدر، وتقطيع علنتان، لأنه لم يقطع بالحجم المناسب، وكبسة الطبّاخ من الأصدقاء كانت رطبة أكثر من اللازم، واللحمة لم تكن مستوية كما يجب...
له في كل عمل مثلب، مع أنه لم يعمل شيئاً، وفي كل منجز عيب، كيف لا فهو لم ينجز شيئاً. لا يعرف إلا العيوب، فكأنه كالذباب لا يقع إلا على القاذورات أكرمكم الله.
أمثال هؤلاء، سلوكهم ليس مختصاً بالكشتات، وطلعات البر، بل هو طبيعة يطورونها بالممارسة، وخصلة ذميمة يزيدونها بالتعود. هل رأيتم أحداً يشتهي أن
يخالطه في حياته الذباب؟!

                                                                                                                  نقلا عن جريدة الوطن السعوديه